الاثنين، 26 سبتمبر 2022

افتتاح الموسم بالرباط بمناقشة رواية سخط


افتتاح الموسم بالرباط بمناقشة رواية سخط للكاتب فيليب روث


 في أولى لقاءات الافتتاحية لموسم 2022/2023، نظمت جسور القراءة بالعاصمة الرباط، أمس الأحد بمقهى الموناليزا لقاءً تمت خلاله مناقشة رواية "سخط"، للكاتب الأمريكي "فليب روث"، تعود أحداث الرواية -التي تقع في حوالي 176 صفحة من القطع المتوسط- لفترة الخمسينيات من القرن العشرين، بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب العالمية الثانية، بحيث ترصد مأساة الشباب الأمريكي إبان الحرب الكورية، التي حاربت فيها القوات الأمريكية بجانب كوريا الجنوبية، ضد كوريا الشمالية والقوات الصينية، في حرب ضد الشيوعية كما كان يعلن في ذلك الوقت.


يتتبع الكاتب فيليب روث في هذا العمل الروائي بشكل خطي، قصة الشاب ماركوس ميسنير، تبدأ الرواية بإيقاع بطيء وممل شيئا ما، فالراوي يتحدث عن حياته مع أبيه الجزار، الذي يعد الابن الوحيد لعائلة يهودية تعيش في نيوآرك – نيوجرسي، وهو شاب لامع وخلوق، يحظى برضا والديه، وتلميذ مجتهد وطموح ورياضي نشيط، يعمل بجد خلال إجازته المدرسة إلى جانب والده الجزار. إن قصة البطل تُقرأ كنكتة محكمة وكوميديا سوداء. وهي النكتة التي يلقيها السيد روث باتزان بارع وعدد من اللمسات البارعة. 


مع مجيئ الحرب والتجنيد الإلزامي، تجتاح الأب حالة بارانويا وذعر دفعته إلى تضييق الخناق على ابنه، ووجد ماركوس نفسه فجأة غريباً عن أبيه العنيد المجتهد في عمله، لكن عواقبه القلقة لم تنبع من أي فعل تمرد من جهة ماركوس بل من هوس أبيه المطرد واللامعقول بسلامته – ومعتقده بأن ابنه الذكي سوف يصيبه الضرر بطريقة ما. مما سيحدوا بالأخير إلى الرحيل بعيدا، من هنا تنطلق أحداث الرواية، وتبدأ الأحدث بالتصاعد، بعد سنة من دراسته في كلية "نيووآرك" المحلية ينتقل ماركوس إلى "واينزبرغ"، وهي كلية صغيرة للفنون والهندسة في ريف ولاية أوهايو – كي يهرب من مراقبة أبيه الخانقة لكل حركة من حركاته وشكه بأن ابنه في حفلة ماجنة بينما هو في الواقع كان يجتهد في الدرس بالمكتبة.


إنا ما نقرأه في هذه القصة الغريبة يمكن أن نعزيه على أنه مجرد ذكرياته الأخيرة التي يغذيها المورفين، بينما هو يضطجع محتضراً من الجروح المميتة التي أصابته في الحرب، أو إلى تأملاته من الحياة الآخرة حول "سلسلة الحوادث المؤسفة"، التي آلت إلى موته وهو في العشرينيات من عمره عام 1952، فالسارد هنا يتحدث "بالأنا الميتة" هذا ما نستشفه من نهاية القصة المأساوية. حيث سيخبر الراوي القراء بموته في منتصف الرواية، لكن السرد في مجمله يعتمد على تصاعد الأحداث وتأثيرها على البطل الذي مازال في مرحلة المراهقة، وعلى أعتاب الرجولة يحاول فهم عالمه المحيط.

خلال مناقشة جسور القراءة بالرباط، وتحليل هذه الرواية من منظور كل قارئ، تم التطرق للجوانب الدينية، والجنسية والسياسية، التي حاول الراوي تسليط الضوء عليها، ناهيك عن الجوانب الاجتماعية والعائلية للأسر مدار القصة.


في الكلية الجديدة يقيم ماركوس مع طلبة في نفس الغرفة لكنه يصطدم برفيق الغرفة المزعج بموسيقاه الكلاسيكية الصاخبة، يُستفز ماركوس فيرمي بالقرص ويكسره، يغادر هذه الغرفة لأخرى مع الفتى صاحب السيارة التي سيكون لها الدور في مأساته القادمة، بدأت المأساة منذ استعارته لسيارة زميله، ليقابل بها ابنة الطبيب "أوليفيا" الفتاة الجامحة الجريئة، هذا اللقاء سيغير مسار حياة ماركوس، يخبر رفيقه بالغرفة عن العلاقة بينهما، وما حصل بينه وبين أوليفيا داخل السيارة فيستهزأ بها، يغضب ماركوس ويغير الغرفة للمرة الثانية إلى غرفة أخرى مهملة ومتروكة من قبل بقية الطلبة.



تذبذبت علاقته مع أوليفيا التي أحبها بين جزر ومد، بعد أن علم بأنها حاولت الانتحار، وأنها دخلت لمستشفى الأمراض العصبية، وكذلك مصحات عدة نتيجة إدمانها على الكحول، وخبراتها الجنسية السابقة وهو الفتى الذي لم يسبق له أن مارس الجنس قبل لقائه بأوليفيا، وكانت للندبة المشؤومة بمعصمها الأثر البالغ في علاقته مع أوليفيا، والتي غيرت مجرى الأحداث، بعد أن طلبت منه أمه الابتعاد عن فتاة حاولت وضع الحد لحياتها، رغم حبه لها لبى رغبة أمه، لكنه ظل يبحث عنها، حتى علم من مدير الكلية أنها أصيبت بانهيار عصبي على إثر معرفتها بحملها نقلت على إثرها لمصحة طبية. نفس السيارة التي جمعته بأوليفيا ستؤدي بزميله السابق في المسكن إلى الموت بعد سياقته المتهورة أمام قطار، وظل ماركوس يؤنب نفسه على عدم التوافق معه.


كان لمسألة التدين والديانات ورفضه لحضور القداس سببا في النهاية لطرده من الكلية والإلتحاق بالجيش، وهو الشخص الذي نشأ يهوديا ودخل جامعة تجبر طلابها على حضور قداس كنائيس مسيحي، إلا أن ماركوس لم يكن مقتنعا بأي ديانة متأثرا بالفيسلوف برتراند راسل الذي يُعد أحد مُؤسِّسي الفلسفة التحليلية؛ وقد بدا هذا جليا في حوار على شكل مناظرة بينه وبين مدير إقامة الطلاب، في نهاية الرواية يُصاب ماركوس بجروح مثخنة نجمت عن طعنات الحراب التي بترت ساقيه وجذعه وقطعت أمعاءه، إثر تعرض الخنادق التي كان الجنود يقبعون فيها لهجوم عنيف من الصينين في عتمة الليل، ويبقى ماركوس يصارع بين الموت والحياة لتنتهي بالمورفين كما ابتدأت. هناك عدة أحداث مشوقة تأخذنا معها.

اللقاء اختتم بالاحتفاء بالأعضاء المتفوقين دراسيا هذه السنة بمدينة الرباط، وتم في الأخير اختيار الكتاب القادم بعنوان "إنسان يبحث عن المعنى"، للكاتب النمساوي فيكتور فرانكل، والذي سيتم تنظيمه يوم الأحد 16 أكتوبر 2022.

الأربعاء، 21 سبتمبر 2022

"نصفي الثاني" قصيدة شعرية بقلم نهيلة لعبيدي


 قصيدة شعرية عن الأم بعنوان 

" نصفي الثاني" 

بقلم: نهيلة لعبيدي

يا من في هواها القلب انتشى            

             وفي مدحها دين لك لسان

****

 يا من توطن بالفؤاد حبها            

              فأزهر من نعيم الجنان

****

أحبك والحب من دونك             

             عيش أسود بلون داكن

****

أحن إليك في كل وقت وحين             

             وكل وقت بقربك. سريع فاني

*"""

رؤيتك الحياة بالعالم كله            

            ومن دونك الهم في ظلام ساكني 

****

 حنانك منبع يتدفق بين الورى           

              يروي كل راغب او ظمآن

****

 انت شجرة استظل بظلها           

             كعصفور اتنقل بين غصن وغصن

****

أنت من علمتني أنا النجاح            

             خطوة، والمستحيل من الممكن

****

أهيم بعشقك وعشقك في            

             القلب بحر من كرم وإحسان

****

تفي دينك لغة                       

             نظمت فيك من قصائد حسان

****

وهل تفي الكلمات والسطور            

            من أنارت بنورها ظلمة الأكوان؟!

****

جودك العميم كالنسيم فواح            

             بلسم لكل شاك من حرمان

****

يا ظلي الظليل أنت الفؤاد            

              في غيابك يصير محترقا بنيران

****

يا أمي أنت شمس دائمة              

            الشروق كاشفة الهموم والأحزان

****

احبك وحبك لي قلادة            

            من ياقوت و مرجان

الأحد، 18 سبتمبر 2022

قراءة في "ذاكرة للنسيان" للكاتب محمود درويش- بقلم ذ.خالد اليعقوبي

 

قراءة في كتاب "ذاكرة للنسيان" للكاتب الفلسطيني محمود درويش

بقلم ذ.خالد اليعقوبي

  يقال أن عتبة النص عنوانه منه يتلمس القارئ معالم النص،  ويستقصي مطالع الحكاية، ولكن ما الذي يمكن أن يبوح به عنوان كـ"ذاكرة للنسيان"؟ عبارة تحمل الشيء وضده في تهشيم صارخ لبديهيات المنطق،  كيف ننسى ما ندونه ونعقله ونتذكره؟  بل ما الذي يجبرنا على تخليد ما ينبغي نسيانه وطمسه؟ أليست الذاكرة حنين واسترجاع للفصل الأجمل في الحكاية، فكيف تولد الذاكرة من جرح؟

 

ذاكرة للنسيان نص عبثي مجنون متمرد يرفض حتى التصنيف والتجنيس هل هو رواية أم سيرة أو مذكرة، أو خواطر؟ هل هو أساسا كتاب نثر أو شعر؟ كلما ضيقت عليه الخناق لتحجزه كالأرنب في إحدى القبعات الأدبية نط إلى غيرها، تراه تارة مذكرة ليوم من أيام محمود درويش تحت حصار بيروت يسرد هول اللحظة ومآسيها، وتارة رحلة سردية في تفاصيل الجرح الفلسطيني، وأحيانا يقفز إلى التراث العربي ليفصل في مرادفات الماء، وحينا يصير مؤرخا مع ابن الأثير ليسرد تفاصيل الخلق، وقد يغادر بيروت المحاصرة من كل الجهات برا وبحرا وجوا إلى يافا لملاقاة حبيبته اليهودية ريتا، وأحيانا يتحول النص إلى قصيدة وهو يصرخ:

أشلاؤنا أسماؤنا...لا...لا مفر

سقط القناع عن القناع عن القناع

لا إخوة لك يا أخي لا أصدقاء 

لا القلاع 

لا الماء عندك ولا الدواء، ولا السماء ولا الدماء ولا الشراع..

        شاعرية تخترق حتى المنثور من الكلام، بلغة جميلة  تخطف انتباه القارئ من أول الكتاب إلى منتهاه. فما هذا الجنون الذي يطوق هذا النص من عنوانه وجنسيته ويخترقه من الدفة إلى الدفة؟ 

        إذا كانت عتبة النص عنوانه  فإن النص هو بيئته وسياق إنتاجه فما الذي يميز لحظة تكون هذه الذاكرة التي أرادها محمود للنسيان، فصارت واقعا يتجول بين المدن والعواصم العربية.


        ذاكرة للنسان كتاب صدر للشاعر الفلسطيني محمود درويش سنة 1987، لكنه يتحدث عن حصار الاحتلال الصهيوني لبيروت مابين 1980-82، وبذلك يفتح صفحة من الصفحات الأكثر دموية  في تاريخ بيروت ولبنان المعاصر، حرب لبنان، امتدت ما بين 1975-90 خمسة عشر عاما من الاقتتال الداخلي، حرب طائفية وسياسية، نخرت جسد لبنان، وكانت حينها منظمة التحرير الفلسطينية  في لبنان بزعامة أبو عمار ياسر عرفات في لبنان جزء من هذا الصراع. 

        انقسم الفاعلون السياسيون في بيروت  بين داعم لمنظمة التحرير الفلسطينية ويتقدمهم الحزب الشيوعي اللبناني، وبين رافض لتواجدها في لبنان من زاوية قومية ضيقة يمثلها حزب الكتائب المكون من عناصر مسيحية يقودها بشير الجميل والمدعومة إسرائيليا وكانت وراء مذابح السبت الأسود، ومجزرة الكرنتينا، ومجزرة مخيم تل الزعتر راح ضحيتها زهاء 3000 فلسطيني، ثم اقتحام مخيمي  شاتيلا وصبرا في 16 سبتمبر 1982 في مشهد  دموي مرعب استمر ثلاث أيام سفكت فيها دماء أزيد من 3500 فلسطيني من الأطفال والنساء والشيوخ، بعدما انسحبت قوات منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان. 

 

وجد الفلسطينيون أنفسهم في لبنان كالأيتام في مأدبة اللئام، فقدوا وطنهم وهاجروا من معظم العواصم العربية،  حتى بيروت التي حضنتهم ردحا من الزمن هوت بهم كنجمة من السماء،  لما حاصرتها قوات الاحتلال الصهيوني في يونيو 1982، واحتلت جنوب لبنان وتعرضت بيروت الغربية  -معقل الفصائل الفلسطينية- لقصف همجي بربري، حوصرت المدينة برا وجوا وبحرا، إلى أن سويت معظمها بالأرض، خلف هذا الدمار الهائل 30 ألف قتيل، وآلاف الجرحى والنازحين، حصيلة كارثية أجبرت المنظمة الفلسطينية على مغادرة بيروت إلى تونس، بينما وزع مقاتلوها على باقي الدول العربية.

 

        جنون هذا النص من جنون لحظة تشكله لقد عاين درويش في بيروت كل أشكال القتل، قتل العدو الصهيوني في يوم من أيام هيروشيما استعملت فيه أحدث الأسلحة والقنابل كالقنبلة الفراغية التي تنفجر وتمتص الأوكسجين من أجساد الضحايا وتتركه فارغا، وقتل ذوي القربى وصمت هذا العالم الأخرق.

        فرض هذا المشهد المهيب على درويش الارتقاء بقصيدته لمعانقة الوجع الفلسطيني رغم اعترافه غير ما مرة أنه:

ليس في وسع القصيدة 

أن تغير ماضيا يمضي ولا يمضي

ولا أن توقف الزلزال

ورغم تحذيره من كتابة التاريخ شعرا، لأن السلاح هو المؤرخ. 

        فأنتجت التجربة اللبنانية أربع ملاحم كبرى عن مأساة اللاجئ الفلسطيني هي: أحمد العربي، ملهاة النرجس، مأساة فضة، قصيدة بيروت ومديح الظل العالي، وهذا النص النثري ذاكرة للنسيان. كلها تغنت بوحدة الفلسطيني وخذلانه، بغربته وعزلته، بآلامه ووجعه، ببطولته وانكساره...

        لقد اختبر الفلسطيني الاحتلال والتهجير والقتل والسلب والاعتقال والمنفى في فلسطين وخارجها منذ النكبة، ولكنه في بيروت اختبر ألم الوحدة والعزلة وسط دعاية الأنظمة العربية الالتزام بالحق الفلسطيني  وهرولتها للتطبيع في الخفاء والعلن فكتب في ص 195 من ذاكرة للنسيان:

"لا أحب أحدا ولا أكره أحدا ولا أريد أحدا ولا أحس بشيء. لا ماض ولا مستقبل، لا جذوز ولا فروع، وحيد كتلك الشجرة المهجورة في العاصفة الكبرى على سهل مفتوح".

        وفي قصيدة مديح الظل العالي صرخ بأعلى صوته في حضرة قادة منظمة التحرير الفلسطينية يتقدمهم الزعيم أبو عمار ياسر عرفات.

وحدي أدافع عن هواء ليس لي 

وحدي على سطح المدينة واقف

أيوب مات، وماتت العنقاء وانصرف الصحابة.

وحدي أراود نفسي الثكلى فتأبى أن تساعدني على نفسي 

ووحدي...كنت وحدي

عندما قاومت وحدي...وحدة الروح الأخيرة.

وفي مقطع آخر من ذات القصيدة يتغنى بوحدته ويحذر من استغلال الحاكم العربي لقضيته فيقول:

كم كنت وحدك، يا ابن أمي 

ياابن أكثر من أب كم كنت وحدك...

لا بر إلا ساعداك 

فتقمص الأشياء كي تتقمص الأشياء خطوتك الحراما

واسحب ظلالك من بلاط الحاكم العربي حتي لا يعبقها وساما.

        تكررت مأساة الخذلان في شعر درويش خلال التجربة اللبنانية رغم أن الشارع العربي من الخليج إلى المحيط أنشد معه في ملحمة أحمد الزعتر :

"مضت الغيوم وشردتني 

ورمت معاطفها الجبال وخبأتني 

نازلا من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل البلاد 

وكانت السنة انفصال البحر عن مدن الرماد

وكنت وحدي 

ثم وحدي 

أه ووحدي."

        لقد تكرر خطاب الوحدة إلى حد جعلني أعتقد أن درويش أراد نسيان كل شيء من التجربة اللبنانية إلا أنه وحيد، وأراد للفلسطيني أن يشق سبيل حريته وحده "فلا إخوة لك يا أخي ولا أصدقاء".

        في ذاكرة للنسيان وجع الوحدة والخذلان يرافقه دوما كابوس الموت والقتل، كأنهما وجهان لعملة واحدة، لقد ترك الفلسطيني أعزلا أمام نكبته، وعندما حاول الهرب تعقبه الموت  في كل المدن والعواصم، وها هو يدركه  في بيروت  في أشد صوره قبحا ووحشية. يستطيع القارئ أن يشم رائحة الموت، رائحة الجثث تتعفن تحت الأنقاض في مشهد سوريالي يصف الموت وما بعد الموت يقول درويش:    

"دود يأتي من المجهول، ومن التراب، ومن الجثة ذاتها، الجثة تأكل نفسها بجيش حسن التنظيم يطلع منها في لحظات. إنها صورة تفرغ الإنسان من بطولته ومن لحمه، وتدفع به في عراء المصير العبثي، في العبث المطلق، في العدم الكامل، صورة تجرد الأناشيد من مديح الموت ومن الفرار إلى الفرار. أمن أجل التغلب على بشاعة هذه الحقيقة فتح الخيال البشري فضاء لخلاص الروح من هذا العدم؟ أهذا ما يقترحه الدين والشعر من حل؟".

        تكسرت كل القيم والشعارات الإنسانية الرنانة أمام هذا الواقع المأساوي، انكسار أخلاقي جديد للضمير الإنساني وهو يتابع بصمت، "كل ما تمخض عنه الخيال البشري من إبداعات الشر الخارقة، وما بلغته التكنولوجيا من تقدم يجري امتحان فاعليته في جسد اللاجئ الفلسطيني." نفي من المنفى، ومصادرة للوجود، تعب الفلسطيني من الفرار إلى الفرار، ضاقت به الأرض تحت سماء بيروت كما لفظته كل العواصم العربية سلفا. تلك محنة الفلسطيني الأبدية نص طراودي يقاوم الاندثار وغلبة الزمن ليعبر في الحكاية، وطنا وشعبا.

 

        ذاكرة درويش كانت شاهد عيان عن لحظة مؤلمة من لحظات الجرح الفلسطيني سردها بكل تفاصيلها الحزينة في قصيدة انتقيت كلماتها وأسطرها من شوارع بيروت، ونظمت على وزن بحر ليلها الطويل. قصيدة أرادها للنسيان فصارت أنشودة نثرت في عدة مدن عربية، من بيروت إلى بغداد، طرابلس، دمشق وحلب حمص وحماة وعدن وصنعاء وتعز... كأنها هويتنا إلى الأبد.

الأربعاء، 14 سبتمبر 2022

جسور الرباط في مناقشة لرواية سخط للكاتب فيليب روث

 

جسور الرباط في مناقشة لرواية سخط للكاتب فيليب روث

تنظم جسور القراءة بمدينة الرباط، لقاء جديدا لمناقشة رواية "سخط" للكاتب الأمريكي "فيليب روث"، الرواية التي  في لغة ساخرة المجتمع الأمريكي في الخمسينات،   المجتمع  الذي يدفع بشباب في سن مبكرة إلى حروب وحشية، حيث يقتلون بفظاعة وهم لم يعيشوا حياتهم بعد، ولم يفهموا الحياة ولم يفهموا أنفسهم. وذلك يوم الأحد 25 شتنبر 2022، ابتداء من الساعة الثالثة مساء، بمقهى الموناليزا بمدينة الرباط.


عن الكاتب:

“فيليب روث” كاتب، وروائي، وكاتب سيناريو، وأستاذ جامعي، وكاتب مقالات، وكاتب خيال علمي، ولد في 1933 وتوفى عام 2018، اشتهر وحصد الاهتمام مع بدايات عام 1959 عندما كتب رواية «وداعا كولومبوس»، وهي صورة عن الحياة اليهودية الأمريكية، والتي حصل بها على جائزة الأمريكية القومية للكتاب والرواية. وهو أهم الكتاب في الولايات المتحدة في جيله: فقد حصل مرتين على جائزة الكتاب الوطني، ومرتين على جائزة النقاد الوطنية للكتاب، وثلاث مرات على جائزة PEN / فولكنر. وحصل على جائزة بوليتزر للعام 1997. 


عن الرواية:

ترصد الرواية مأساة الشباب الأمريكي في بداية خمسينات القرن العشرين، بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب العالمية الثانية التي قتل فيها الكثير من الشباب، ثم حرب كوريا التي حاربت فيها القوات الأمريكية بجانب كوريا الجنوبية وضد كوريا الشمالية والقوات الصينية، في حرب ضد الشيوعية كما كان يعلن في ذلك الوقت، حيث قتل في تلك الحرب التي انتهت في 1953 آلاف من الشباب الأمريكي في عمر الزهور، والذين لم يبدأوا حياتهم بعد. 

يرصد الكاتب أيضا كيف أن هؤلاء الشباب كانوا يرسلون إلى الكهوف في كوريا مسلحين ببنادق واهية لا تحميهم، وغير مدربين بشكل جيد، في مواجهة القوات الصينية والكورية التي كانت كثيرة العدد وتستخدم القتل بالأسلحة البيضاء وبالتلاحم المباشر، مما كان يخلف كثير من الضحايا الأمريكيين الذين يموتون بطرق وحشية بشعة.

ليس هذا فقط وإنما كان الهاجس لدى الأسر الأمريكية ولدى المراهقين الأمريكيين في فترة الخمسينات هو أنهم سوف يرسلون إلى القتل حتما، وكانوا يسعون إلى تغيير مصيرهم الوحشي ذلك بالتفوق في الدراسة والالتحاق بالجامعة، لأن القانون في ذلك الوقت كان يقضي بتجنيد كل الشباب الذكور في عمر الثامنة  عشر والتاسعة عشر غير الملتحقين بالجامعات.

يتميز السرد بلغة ساخرة تهكمية، تطغى عليه التكرار ولذلك للتأكيد على أفكار الراوي، يعتمد على التشويق بنسبة صغيرة حيث سيخبر الراوي القراء بموته في منتصف الرواية، لكن السرد في مجمله يعتمد على تصاعد الأحداث وتأثيرها على البطل الذي مازال في مرحلة المراهقة، وعلى أعتاب الرجولة يحاول فهم عالمه المحيط، الرواية تقع في حوالي 176 صفحة من القطع المتوسط.

الاثنين، 8 أغسطس 2022

جسور القراءة تختتم الموسم بفعاليات احتفالية بالأعضاء المتفوقين دراسيا


جسور القراءة تختتم الموسم بفعاليات احتفالية بالأعضاء المتفوقين دراسيا

في إطار فعاليات اختتام الموسم، احتفت جسور القراءة أمس الأحد 7 غشت 2022، بمدينة الدار البيضاء بالتلاميذ والطلبة المتفوقين للموسم الدراسي 2022/2021. وقد عرفت هذه السنة نيل أربعة أعضاء لشهادة البكالوريا وعضوين حصلا على شهادة الإجازة، وثلاث أعضاء حصلوا على شهادة الماستر وعضوة نالت الشهادة الجامعية التقنية بالإضافة للطلبة تخرجت من معهد تقنيات التمريض.


الحفل عرف أجواء احتفائية بالمتفوقين، الذين نالو شواهد البكالوريا والاجازة والماستر، في إطار تثمين المسار الدراسي الناجح لتلاميذ وطلبة جسور وتشجيع التفوق والتميز في مجال الحياة المدرسية. من بين الأعضاء المختلفة بهم هذه السنة:

  • هبة إراوي: شهادة الماستر في التواصل السياسي.
  • علي الفيلالي: شهادة الماستر في التنشيط الثقافي والإبداع الفني.
  • حمزة لحلو: شهادة الماستر في السرد الادبي الحديث والاشكال الثقافية.
  • هجر أحداد: شهادة الإجازة المهنية في تدريس مادة الفيزياء.
  • سفانة إراوي: شهادة الإجازة في علم الاجتماع.
  • مروان علالي: شهادة الإجازة في القانون الخاص.
  • - نهيلة موفضل: شهادة التقنيات والمهن التمريضية.
  • - أحلام الثوزالتي: الشهادة الجامعية التقنية.
  • - سعيد تلقي: شهادة البكالوريا.
  • شيماء يتوب: شهادة البكالوريا.
  • زكرياء الرتنان: شهادة البكالوريا.
  • - زينب سويدي: شهادة البكالوريا.

وتأتي هذه الالتفاتة في سياق ترسيخ ثقافة الاعتراف بالجهود العلمية والتضحيات التي يبذلها الأعضاء، وانخراطهم الفعال في مختلف مناشط الجمعية، وفي نفس السياق قدمت لهم شواهد تقديرية، وفي كلمة له شكر الرئيس الاعضاء وقدم التهاني المتفوقين وتمنى لهم مسيرة علمية ومهنية زاخرة  بالعطاء والمزيد من النجاح.

عربي باي