الأحد، 3 أبريل 2022

تلاميذ إعدادية طرفة بن العبد يناقشون رواية جارات أبي موسى

 

تلاميذ إعدادية طرفة بن العبد يناقشون رواية جارات أبي موسى


احتضنت أمس السبت 02 أبريل 2022، مؤسسة طرفة بن العبد نقاشا تلمذيا حول رواية "جارات أبي موسى" للكاتب المغربي أحمد توفيق، في مائدة مستديرة سيرها وأطرها تلاميذ المؤسسة، تأتي هذه المائدة المستديرة في إطار تقوية اﻻهتمام واﻻرتباط بالكتاب، التحسيس بأهمية فعل القراءة في اﻷوساط الشبابية، وكذا تنمية روح المطالعة في أوساط الناشئة.


المائدة المستديرة نظمت بشراكة بين النادي الثقافي وجمعية آباء وأمهات وأولياء تلاميذ ثانوية طرفة بن العبد الإعدادية، وجمعية جسور القراءة، شارك في هذه المائدة النقاشية كل من التلميذة آية بلعربي، ودعاء طاهر، ونور بوحولي وكذا هدى قربوس ورضى ساخي بالإضافة للتلميذ عبد الرحمن أصنايبي، وعرفت تسيير هذه الجلسة التلميذة مروة حسين، قدم خلالها التلاميذ نبذة تعريفية عن الأستاذ محمد توفيق ومساره العلمي والعملي، بالإضافة لمناقشة عتبات الرواية من عنوان وغلاف النسخة الرابعة من هذا العمل، ثم قدموا لنا فكرة عن الرمزية التي تخللها العمل وكذا مناقشة الكرمات التي يتحلى بها أولياء الله الصالحين. 


أحمد التوفيق، يشغل منصب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، يعد كاتب مغربي من مواليد عام 1943. عمل أستاذاً بكلية الآداب في المغرب، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية لبرامج "ذاكرة العالم" (اليونسكو). له عدة كتب في التاريخ والتراث، وعدد من الروايات: "جارات أبي موسى"، "شجيرة، حناء وقمر"، "السيل"، "غريبة الحسين". كما نشر مذكراته في جزأين تحت عنوان: "والد وما ولد".


في رواية "جارات أبي موسى" يروي لنا الكاتب المغربي "أحمد التوفيق" عن تلك الفترة المضطربة في تاريخ المغرب، إبان فترة حكم بني مرين للمغرب في القرن الرابع عشر، تلك الفترة التي اتسمت بكثرة الصراعات الداخلية والخارجية وازدياد الاستبداد والظلم والفقر، وفرض الحكّام الضرائب الباهظة على الناس، وما عانوه بسبب ذلك، استطاعت الرواية أن تكتب تلك المرحلة بكل تفاصيلها، وأعرافها الاجتماعية، ونمط الحياة فيها،


مزج أحمد التوفيق في رواية "جارات أبي موسى"، التاريخ بالخيال الصوفيّ من خلال شخصية "أبي موسى" صاحب الكرامات. تبدأ الحكاية مع "شامة" الخادمة في بيت قاضي المدينة، فتتبع مختلف مراحل حياتها: زواجها من قاضي السلطان وسفرها معه ضمن حملة السلطان إلى الأطراف الشرقية لقمع التمردات، ثم وفاته غرقاً في البحر.  تعرض الرواية عودة شامة إلى مدينتها وزواجها من جديد بـ"علي سانشو"، الأندلسي الذي أسلم، بالإضافة إلى معاناتها من مكائد أحد رجال السلطان الذي كان طامعاً بوصالها، وحتى انتقالها مع زوجها للعيش في "فندق الزيت"، هناك حيث ستنمو حبكة الرواية وتتطور. 


يشكّل "فندق الزيت" المكان الأكثر بروزاً في الرواية، إنه المكان الذي سيجمع "أبو موسى" الرجل المتصوف، و"شامة" المرأة الطيبة الصادقة وزوجها "علي"، و"خوليا" وأبوها التاجر الأندلسي النصراني، و"تودة" المرأة الأربعينية الخرقاء، ولكل شخصية من هذه الشخصيات مسارها الخاص الذي يتقاطع مع مسارات باقي الشخصيات ضمن سرد تصاعدي في حبكة العمل. غير أن الكاتب يدخل إلى الرواية ست نساءٍ يأتين إلى المدينة من أماكن مختلفة، ويقطنّ في الفندق نفسه، ويعملن كبائعات هوى تحت إمرة "تودة"، ولكل واحدة من هؤلاء حكايتها التي يخصص لها الكاتب فصلاً قصيراً يكثف فيه أبرز أحداث حياتها حتى وصولها إلى هذا المكان.


زاد فضول شامة لتعرف من صديقتها أكثر ما يمكن عن سكان الفندق، الذي يظهر لها أنه أشبه ما يكون في تنوّع من فيه بسفينة سيدنا نوح. ساعتها شاهدت شامة من غرفتها المشرعة الباب جاراً مقابلاً لها دخل إلى غرفته، وهو رجل طويل القامة خمري السحنة يرتدي أطماراً مرقعة ولكنها نظيفة، يحمل قفة بيده. ما أن أغلق حوله الباب والمرأتان ترقبانه من عمق الغرفة، حتى بدأت الحودة تتحدث لصديقتها عن ذلك الرجل، فهو أبو موسى. 


تنسج لنا رواية جارات أبي موسى حكايات فرعية، تتناسل من بعضها لتضخّ مزيداً من الحيوية في النص، "لم يكن يهم المدينة أن تعرف قصة كل واحدة من هؤلاء النساء ومن في حكمهن ممن يسكن فنادق ذهب عنها مجدها في التجارة أو حارات الزّمنى والمعطوبين أو أحياء قذرة يجارون فيها من لا نفوذ له في دفعهن. لم يكن يفيد المدينة أن تعلم تلك القصص لأنها على كل حال لن تغيّر رأيها فيهن أو تخفف حكمها القاسي عليهن أو تقلل اهتمامها بهن كذلك". 


يرسم "أحمد التوفيق" شخصية "أبو موسى" بهدوءٍ وتأنٍ، إنه الرجل الزاهد في الدنيا، المتعبد، صاحب الكرامات التي يوظفها لخدمة المظلومين، ومساعدة المحتاجين، وإليه تنسب أمور عجائبية يتناقلها الناس فيما بينهم، ويؤمنون بها. تبلغ الرواية ذروتها ومستقرها النهائي حين تعاني المدينة من شحٍّ طويل في الأمطار، ولا تنفع الصلوات ولا الأدعية في إنهائه، وتتعدد التفسيرات والتأويلات، إلى أن يقرر "أبو موسى" في النهاية أن يقود جاراته إلى المصلى، وأمام حيرة الجميع في اختيار الرجل المبارك لهؤلاء النسوة الخاطئات، فإنه يمارس طقوس صلاة الاستسقاء معهن، ليصبحن شريكاته في الكرامات والبركات.


اختتم اللقاء بتوزيع شواهد مشاركة وتقدير، للتلاميذ المشاركين في المائدة المستديرة، تثمينا للمجهوداتهم وبحثهم وعملهم المهم، وتشجيعا لقراءتهم لعمل بقيمة عمل الكاتب أحمد توفيق من خلال رواية جارات أبي موس.



اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي