الاثنين، 26 سبتمبر 2022

افتتاح الموسم بالرباط بمناقشة رواية سخط


افتتاح الموسم بالرباط بمناقشة رواية سخط للكاتب فيليب روث


 في أولى لقاءات الافتتاحية لموسم 2022/2023، نظمت جسور القراءة بالعاصمة الرباط، أمس الأحد بمقهى الموناليزا لقاءً تمت خلاله مناقشة رواية "سخط"، للكاتب الأمريكي "فليب روث"، تعود أحداث الرواية -التي تقع في حوالي 176 صفحة من القطع المتوسط- لفترة الخمسينيات من القرن العشرين، بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب العالمية الثانية، بحيث ترصد مأساة الشباب الأمريكي إبان الحرب الكورية، التي حاربت فيها القوات الأمريكية بجانب كوريا الجنوبية، ضد كوريا الشمالية والقوات الصينية، في حرب ضد الشيوعية كما كان يعلن في ذلك الوقت.


يتتبع الكاتب فيليب روث في هذا العمل الروائي بشكل خطي، قصة الشاب ماركوس ميسنير، تبدأ الرواية بإيقاع بطيء وممل شيئا ما، فالراوي يتحدث عن حياته مع أبيه الجزار، الذي يعد الابن الوحيد لعائلة يهودية تعيش في نيوآرك – نيوجرسي، وهو شاب لامع وخلوق، يحظى برضا والديه، وتلميذ مجتهد وطموح ورياضي نشيط، يعمل بجد خلال إجازته المدرسة إلى جانب والده الجزار. إن قصة البطل تُقرأ كنكتة محكمة وكوميديا سوداء. وهي النكتة التي يلقيها السيد روث باتزان بارع وعدد من اللمسات البارعة. 


مع مجيئ الحرب والتجنيد الإلزامي، تجتاح الأب حالة بارانويا وذعر دفعته إلى تضييق الخناق على ابنه، ووجد ماركوس نفسه فجأة غريباً عن أبيه العنيد المجتهد في عمله، لكن عواقبه القلقة لم تنبع من أي فعل تمرد من جهة ماركوس بل من هوس أبيه المطرد واللامعقول بسلامته – ومعتقده بأن ابنه الذكي سوف يصيبه الضرر بطريقة ما. مما سيحدوا بالأخير إلى الرحيل بعيدا، من هنا تنطلق أحداث الرواية، وتبدأ الأحدث بالتصاعد، بعد سنة من دراسته في كلية "نيووآرك" المحلية ينتقل ماركوس إلى "واينزبرغ"، وهي كلية صغيرة للفنون والهندسة في ريف ولاية أوهايو – كي يهرب من مراقبة أبيه الخانقة لكل حركة من حركاته وشكه بأن ابنه في حفلة ماجنة بينما هو في الواقع كان يجتهد في الدرس بالمكتبة.


إنا ما نقرأه في هذه القصة الغريبة يمكن أن نعزيه على أنه مجرد ذكرياته الأخيرة التي يغذيها المورفين، بينما هو يضطجع محتضراً من الجروح المميتة التي أصابته في الحرب، أو إلى تأملاته من الحياة الآخرة حول "سلسلة الحوادث المؤسفة"، التي آلت إلى موته وهو في العشرينيات من عمره عام 1952، فالسارد هنا يتحدث "بالأنا الميتة" هذا ما نستشفه من نهاية القصة المأساوية. حيث سيخبر الراوي القراء بموته في منتصف الرواية، لكن السرد في مجمله يعتمد على تصاعد الأحداث وتأثيرها على البطل الذي مازال في مرحلة المراهقة، وعلى أعتاب الرجولة يحاول فهم عالمه المحيط.

خلال مناقشة جسور القراءة بالرباط، وتحليل هذه الرواية من منظور كل قارئ، تم التطرق للجوانب الدينية، والجنسية والسياسية، التي حاول الراوي تسليط الضوء عليها، ناهيك عن الجوانب الاجتماعية والعائلية للأسر مدار القصة.


في الكلية الجديدة يقيم ماركوس مع طلبة في نفس الغرفة لكنه يصطدم برفيق الغرفة المزعج بموسيقاه الكلاسيكية الصاخبة، يُستفز ماركوس فيرمي بالقرص ويكسره، يغادر هذه الغرفة لأخرى مع الفتى صاحب السيارة التي سيكون لها الدور في مأساته القادمة، بدأت المأساة منذ استعارته لسيارة زميله، ليقابل بها ابنة الطبيب "أوليفيا" الفتاة الجامحة الجريئة، هذا اللقاء سيغير مسار حياة ماركوس، يخبر رفيقه بالغرفة عن العلاقة بينهما، وما حصل بينه وبين أوليفيا داخل السيارة فيستهزأ بها، يغضب ماركوس ويغير الغرفة للمرة الثانية إلى غرفة أخرى مهملة ومتروكة من قبل بقية الطلبة.



تذبذبت علاقته مع أوليفيا التي أحبها بين جزر ومد، بعد أن علم بأنها حاولت الانتحار، وأنها دخلت لمستشفى الأمراض العصبية، وكذلك مصحات عدة نتيجة إدمانها على الكحول، وخبراتها الجنسية السابقة وهو الفتى الذي لم يسبق له أن مارس الجنس قبل لقائه بأوليفيا، وكانت للندبة المشؤومة بمعصمها الأثر البالغ في علاقته مع أوليفيا، والتي غيرت مجرى الأحداث، بعد أن طلبت منه أمه الابتعاد عن فتاة حاولت وضع الحد لحياتها، رغم حبه لها لبى رغبة أمه، لكنه ظل يبحث عنها، حتى علم من مدير الكلية أنها أصيبت بانهيار عصبي على إثر معرفتها بحملها نقلت على إثرها لمصحة طبية. نفس السيارة التي جمعته بأوليفيا ستؤدي بزميله السابق في المسكن إلى الموت بعد سياقته المتهورة أمام قطار، وظل ماركوس يؤنب نفسه على عدم التوافق معه.


كان لمسألة التدين والديانات ورفضه لحضور القداس سببا في النهاية لطرده من الكلية والإلتحاق بالجيش، وهو الشخص الذي نشأ يهوديا ودخل جامعة تجبر طلابها على حضور قداس كنائيس مسيحي، إلا أن ماركوس لم يكن مقتنعا بأي ديانة متأثرا بالفيسلوف برتراند راسل الذي يُعد أحد مُؤسِّسي الفلسفة التحليلية؛ وقد بدا هذا جليا في حوار على شكل مناظرة بينه وبين مدير إقامة الطلاب، في نهاية الرواية يُصاب ماركوس بجروح مثخنة نجمت عن طعنات الحراب التي بترت ساقيه وجذعه وقطعت أمعاءه، إثر تعرض الخنادق التي كان الجنود يقبعون فيها لهجوم عنيف من الصينين في عتمة الليل، ويبقى ماركوس يصارع بين الموت والحياة لتنتهي بالمورفين كما ابتدأت. هناك عدة أحداث مشوقة تأخذنا معها.

اللقاء اختتم بالاحتفاء بالأعضاء المتفوقين دراسيا هذه السنة بمدينة الرباط، وتم في الأخير اختيار الكتاب القادم بعنوان "إنسان يبحث عن المعنى"، للكاتب النمساوي فيكتور فرانكل، والذي سيتم تنظيمه يوم الأحد 16 أكتوبر 2022.

اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي